الشيخ الطوسي

مقدمة 22

فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول

حقا في إبراز آرائهم الاجتهادية ، لأصبح الشيخ الطوسي هو إمام المذهب من بين آلاف المحققين وأساطين العلم من الشيعة ولكان هذا المنصب حقّه المسلّم الذي لا ينازعه فيه أحد ، فتفوقه العلمي كان أمرا مسلّما لدى عامة الناس وبسط نفوذه على الرأي العام ونفذ إلى أعماق القلوب . وأصبح الجميع يهابون مقدرته العلمية بحيث لم يجرأ أحد - ولسنوات طويلة - على مخالفة آرائه ، وقد أخضعت أمواج قدرته الفقهية وعظمة أنواره ومنزلته الفكر الشيعي لتأثيرها على مدى قرنين من الزمن ، وأصبحت آراؤه ونظرياته مهيمنة على أفكار العلماء وضعف الاستقلال بالرأي . يقول السيد ابن طاوس المتوفّى سنة 664 نقلا عن سديد الدين محمود الحمصي المتوفّى سنة 506 قوله : ولم يبقى في الشيعة مفت ولا صاحب رأي « 1 » . ولعل الذي أعاق العلماء من الافتاء هو أحد سببين أو كلاهما . 1 - إيمان الفقهاء الراسخ بالقدرة العلمية والمكانة الفقهية الشامخة لشيخ الطائفة . - وكما أسلفنا - فقد بقوا يهابون تلك القدرة لسنوات طويلة . يقول عبد الجليل الرازي من علماء القرن السادس في كتاب النقض ص 159 : وأبو جعفر الطوسي معروف ومشهور . . . جليل القدر رفيع المنزلة والاعتماد على قوله وفتواه كامل وتام . 2 - ولعل نجاح شيخ الطائفة في أوساط الرأي العام هو الذي كان

--> ( 1 ) انظر مقال المصنّف في مجلة « الإسلام » طبع النجف الأشرف السنة الأولى العدد السادس ص 221 - 223 ، ومقال السيد دانش‌پژوه في مجلة « فرهنك إيران زمين » المجلد 4 ص 88 - 89 .